الشيخ عزيز الله عطاردي

10

مسند الإمام الحسين ( ع )

قيل لمحمّد بن بشير الحضرمي في تلك الحال قد أسر ابنك بثغر الرّى ، فقال عند اللّه احتسبه ونفسي ما كنت أحبّ أن يوسر وأنا أبقى بعده ، فسمع الحسين عليه السّلام قوله ، فقال : رحمك اللّه أنت في حلّ من بيعتي ، فاعمل في فكاك ابنك ، فقال اكلتنى السباع حيا إن فارقتك ، قال فأعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار . قال الراوي : وبات الحسين عليه السّلام وأصحابه تلك اللّيلة ولهم دوىّ كدوىّ النحل ، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، فعبر عليهم في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلا وكذا كانت سجيّة الحسين عليه السّلام في كثرة صلاته وكمال صفاته [ 1 ] . 6 - قال الفتال : فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه عند قرب المساء قال علىّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام : فدنوت منهم لأسمع ما يقول لهم ، وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبي عليه السّلام يقول لأصحابه : اثنى على اللّه أحسن الثناء وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللّهمّ انّى أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وعلّمتنا القرآن وفهّمتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين . أمّا بعد فإنّى لا أعلم أصحابا ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أصحابي ، وأهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّى خيرا ألا وإنّى لأظنّ يوما لنا من هؤلاء ، إلّا وقد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم من ذمام ، هذا اللّيل ، قد غشيكم فاتّخذوه جملا ، فقال إخوته وأبناءه وبنى أخيه وابنا عبد اللّه بن جعفر لم نفعل لنبقى بعدك لا أرانا اللّه ذلك اليوم أبدا بدأهم بهذا القول العبّاس بن علي رضى اللّه عنه ، واتبعته

--> [ 1 ] اللهوف : 40 .